الشيخ السبحاني

563

بحوث في الملل والنحل

الشفاعة ، بل لعبادتهم أوّلًا ، ثمّ طلب الشفاعة منهم ثانياً ، قال سبحانه : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » « 1 » . 6 - ويقول : « إنّ اللّه كفّر من قصد الأصنام ، وكفّر من قصد الصالحين ، وقاتلهم رسول اللّه » . كلّا ، إنّ رسول اللّه كفّر من عبد الصالحين ، لا من قصدهم ، فمن قصد الصالحين لطلب العلم والمال والدعاء لا يكون كافراً . 7 - ويقول أيضاً - وهو يعلّم أتباعه كيف يناظرون المخالف - : اقرأ عليه : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » فإذا أعلمته بهذا فقل له : هل علمت هذا عبادة للّه ؟ فلا بد أن يقول نعم ، والدعاء مخ العبادة ، فقل له : إذا أقررت أنّها عبادة ، ثمّ دعوت تلك الحاجة نبياً أو غيره ، هل أشركت في عبادة اللّه غيره ؟ فلا بد أن يقول نعم » . « 2 » والمغالطة في كلامه واضحة ، فإنّ الدعاء في قوله : « ادعوا ربكم » مساوق للعبادة لا بمعنى أنّ الدعاء بمعنى العبادة ، بل معناه أنّ الدعوة إذا انبثقت من الاعتقاد بالألوهيّة والربوبية تصير مصداقاً للعبادة ، وجزءاً من جزئياته ، كما أنّ المراد من قوله : « والدعاء مخ العبادة » هو أنّ الدعاء مخ العبادة ، أو دعاء من يعتقد أنّه ند للّه في جميع الشؤون أو بعضها مخ العبادة ، وأين هو من دعوة الأنبياء والصالحين الذين لا يُدعَوْن إلّا بعنوان أنّهم عباد

--> ( 1 ) . يونس : 18 . ( 2 ) . نفس المصدر السابق .